"الإخوان" في قلب المجتمع المدني الكندي خطر خفي يهدد الديمقراطية
حذّر خبراء ومحللون في منتدى الديمقراطية بتورونتو 2025 من اتساع نفوذ جماعة الإخوان داخل المشهد العام الكندي، مؤكدين أن الجماعة استغلت شعارات دينية وثقافية واجتماعية على مدى سنوات للتغلغل في مؤسسات المجتمع المدني، ونشر أجندات تتعارض بشكل مباشر مع القيم الليبرالية والديمقراطية.
النفوذ ليس صدفة
في مداخلة وصفها المشاركون بأنها الأكثر صراحة وإثارة للنقاش، قال براين لي كراولي، مؤسس والمدير التنفيذي لمعهد ماكدونالد لورييه، إن تمدد الشبكات الإسلامية ذات الأهداف الأيديولوجية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، ليس حدثًا عشوائيًا، بل نتاج تراكم سياسات متساهلة وقرارات سياسية متراكمة عبر السنوات.
وأضاف كراولي أن نجاح الجماعة في كندا لم يكن نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة بيئة متساهلة منحت هذه الشبكات فرصًا للتغلغل والتأثير على مؤسسات المجتمع المدني والسياسات العامة.
البيئة المتساهلة: بوابة للتغلغل
أوضح كراولي أن السياق السياسي والقانوني والثقافي في كندا وفّر، دون قصد، أرضية صالحة لترسيخ نفوذ هذه الشبكات المنظمة، داعيًا إلى تعزيز آليات الرقابة والمساءلة داخل الجمعيات والمنظمات غير الربحية.
وأشار إلى أن الأطر الرقابية الحالية لم تواكب تعقيد هذه الشبكات، وأن معايير الشفافية أحيانًا تُطبق بشكل انتقائي عند تدخل اعتبارات دينية أو ثقافية، ما يفتح الباب أمام استغلال الموارد والتأثير في السياسات العامة.
الدين أم الأيديولوجيا؟
وشدّد كراولي على أن المشكلة ليست الدين بحد ذاته، بل الأيديولوجيا السياسية التي تحملها جماعة الإخوان، والتي تسعى للتأثير على الحكم، وإعادة صياغة القوانين والمعايير الاجتماعية والسياسية.
وأكد أن تردد الحكومات الكندية المتعاقبة في وضع حدود واضحة بين حرية الممارسة الدينية المشروعة والنشاط السياسي المنظم فتح المجال أمام فاعلين أيديولوجيين للتغلغل داخل منظمات المجتمع المدني وجماعات الضغط دون رادع مؤسسي فعّال.
الديمقراطية وقدرتها على حماية نفسها
ربط كراولي بين هذا التراخي وتصاعد القلق من تطبيع الخطاب المتطرف ومعاداة السامية في الفضاء العام، مؤكدًا أن الديمقراطيات تمتلك القدرة على حماية نفسها دون المساس بالحريات المدنية، شرط توافر إرادة سياسية واضحة وفهم مفاهيمي سليم للفصل بين الدين المشروع والنشاط الأيديولوجي.
وحذر من خطر الرقابة الذاتية، حين يُصوّر التدقيق الموضوعي والمبني على الأدلة على أنه "تعصب" أو "استهداف ثقافي"، ما يتيح للشبكات الأيديولوجية التوسع دون عوائق.
دعوة للشفافية والمساءلة
ورغم عدم تسمية منظمات بعينها، دعا كراولي صانعي السياسات والصحفيين وقادة المجتمع المدني إلى اتباع مقاربة أكثر صرامة ووضوحًا وشفافية عند تقييم الشراكات وحملات الضغط والمبادرات.
وأكد: "الدفاع الحقيقي عن الديمقراطية يبدأ بمواجهة الحقائق الصعبة بشجاعة، وعدم الخلط بين الانفتاح والضعف أو التسامح والهشاشة".
منتدى الديمقراطية: منصة لمواجهة التحديات
ويُعد منتدى الديمقراطية في تورونتو منصة تجمع صانعي السياسات والأكاديميين والصحفيين وقادة المجتمع المدني لمناقشة التهديدات التي تواجه النظم الديمقراطية، محليًا وعالميًا. وقد عكست مداخلة كراولي هذا العام حجم القلق المتزايد حول كيفية تعامل الديمقراطيات الغربية مع الحركات الأيديولوجية العابرة للحدود، التي تعمل من الداخل بينما تتناقض مع قيمها التأسيسية.






